السيد عبد الله شبر

381

الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين

قوله تعالى وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي حتى جرى آثاره في تجاويف أعضائه ، وأصل النفخ اجراء الريح في تجاويف جسم آخر باعتماد ، ولما كان الرّوح أولا يتعلق بالبخار اللطيف المنبعث من القلب ويفيض عليه القوة الحيوانية فيسري حاملا في تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن ، جعل تعليقه بالبدن نفخا ، وإضافته اليه تعالى للتشريف كما قال بيتي وعبدي . قوله تعالى فَقَعُوا لَهُ لتكريمه . قوله تعالى ساجِدِينَ للّه تعالى . سئل الباقر ( ع ) عن قوله ونفخت فيه من روحي فقال روح اختاره اللّه واصطفاه وخلقه واضافه إلى نفسه وفضّله على جميع الأرواح فنفخ منه في آدم ، وفي آخر سئل كيف هذا النفخ ؟ فقال : ان الروح متحرك كالريح ، وانما إضافة إلى نفسه لأنه اصطفاه على سائر الأرواح كما اصطفى بيتا من البيوت فقال بيتي ، وقال لرسول من الرسل خليلي . قوله تعالى فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ أكد بتأكيدين للمبالغة في التعميم وعدم التخصيص ، وقيل أكد بالكل للإحاطة وباجمعين للدلالة . على أنهم سجدوا مجتمعين دفعة ، وفيه انه لو كان كذلك لانتصب حالا . قوله تعالى إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى امتنع . قوله تعالى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ وان جعل متصلا كان ما بعده استينافا جواب سائل قال هلّا سجد . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 32 إلى 51 ] قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 32 ) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 33 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 34 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 35 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 36 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 37 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 38 ) قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 39 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ( 41 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 ) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 44 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 45 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 ) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 ) وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 )